الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
351
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قد نزل من قبل ، إلا أن بعض النسوة كن يتساهلن في تطبيقه ، فنزلت الآية المذكورة للتأكيد على الدقة في التطبيق . ولما كان نزول هذا الحكم قد أقلق بعض المؤمنات مما كان منهن قبل ذلك ، فقد أضافت الآية في نهايتها وكان الله غفورا رحيما فكل ما بدر منكن إلى الآن كان نتيجة الجهل فإن الله سيغفره لكن ، فتبن إلى الله وارجعن إليه ، ونفذن واجب العفة والحجاب جيدا . بعد الأمر الذي صدر في الآية السابقة للمؤمنات ، تناولت هذه الآية بعدا آخر لهذه المسألة ، أي أساليب الأراذل والأوباش في مجال الإيذاء ، فقالت : لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ( 1 ) . ( المرجفون ) من مادة " إرجاف " ، وهي إشاعة الأباطيل بقصد إيذاء الآخرين وإحزانهم ، وأصل الإرجاف : الاضطراب والتزلزل ، ولما كانت الإشاعات الباطلة تحدث اضطرابا عاما ، فقد أطلقت هذه الكلمة عليها . و ( نغرينك ) من مادة " الإغراء " ، ويعني الدعوة إلى تنفيذ عمل ، أو تعلم شئ ، دعوة تقترن بالترغيب والتحريض . ويستفاد من سياق الآية أن ثلاث فئات في المدينة كانت مشتغلة بأعمال التخريب والهدم ، وكل منها كان يحقق أهدافه بأسلوب خاص ، فظهر ذلك كتيار ومخطط جماعي ، ولم تكن له صبغة فردية : فالفئة الأولى : هم " المنافقون " الذين كانوا يسعون لاقتلاع جذور الإسلام عبر مؤامرتهم ضده . والثانية : هم " الأراذل " الذين يعبر عنه القرآن : الذين في قلوبهم مرض كما
--> 1 - ( قليلا ) هنا مستثنى من محذوف ، والتقدير : لا يجاورونك زمانا إلا زمانا قليلا .